السيد جعفر مرتضى العاملي
259
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولكنّ علماءنا ( 1 ) ناقشوا في ذلك ، فقالوا : لو كان الغرض من استبدال أبي بكر بعلي « عليه السلام » هو سلامة من أرسله رسول الله « صلى الله عليه وآله » من الأذى كان الأحرى أن يرسل « صلى الله عليه وآله » العباس ، أو عقيلاً ، أو غيرهما ممن لم يكن لدى قريش حقد عليهم ، لأنهم لم يشاركوا في قتل آباءهم ، وإخوانهم . وحديث الخوف من شجاعة علي « عليه السلام » لا ينفع هنا ، فإن قريشاً كانت تجترئ على علي « عليه السلام » وتسعى لقتله في الحروب ، وإن كانت تُمنى دائماً بالخزي والخيبة ، فهل تكف عنه إذا وجدته وحده في مكة بالذات وكان معها ألوف من أهل الشرك ؟ ! على أنهم قد زعموا : أن أبا بكر قد ذهب إلى مكة أميراً على الحاج ( 2 ) ، فلماذا لم يخف من قريش ومن المشركين أن يغتالوه إذا كان قد خاف من القتل ، بسبب حمله لرسالة النبي « صلى الله عليه وآله » إليهم ؟ ! . 3 - ولا نريد أن نوافق بعضهم حتى على إبداء احتمال أن يؤدي ضعف أبي بكر به إلى مصانعة الأعداء ، وممالأتهم ، والتآمر معهم . . فإن أبا بكر كان يعلم : أن النبي والمسلمين كانوا هم الأقوى ، كما أظهرته الوقائع وكما ظهر من غزوة مؤتة ، وتبوك ، والفتح ، وحنين ، وخيبر ، وأحد ، وبدر ، والخندق . . وما إلى ذلك . . وهو لن يجازف بالغدر بهم ، ويعرض نفسه لأخطار سيكون
--> ( 1 ) راجع البحار ج 30 ص 423 . ( 2 ) فتح العزيز ج 7 ص 31 والبحار ج 30 ص 418 وعمدة القاري ج 18 ص 260 وتحفة الأحوذي ج 8 ص 387 وجامع البيان للطبري ج 10 ص 77 والتفسير الكبير للرازي ج 15 ص 219 والمعارف لابن قتيبة ص 165 .